فوزي آل سيف
218
رجال حول أهل البيت
شيعتنا أهل البيت كانوا خيار من كانوا منهم إن كان فقيه كان منهم وإن كان مؤذن فهو منهم وإن كان إمام كان منهم وإن كان صاحب أمانة كان منهم»[121]. وكانت هذه الأحاديث تضرب على الوتر الحساس في نفسه فهو يجد نفسه مؤهلاً لأن يكون مصداقاً لها. كما أن صحبته للإمامين الجواد والهادي عليهما السلام قد ساهمت بشكل مؤثر في صياغة شخصيته العلمية كونه قريباً من المنبع الصافي للمعرفة، المتصل بالوحي ذلك أنه أصبح «مقدما عند أبي جعفر الثاني (الجواد) وأبي الحسن عليه السلام وكانا يختصانه وله عن أبي جعفر رواية ومسائل» [122] ولما يتميز به من معرفة عميقة بقواعد اللغة والأدب، استدعاه المتوكل العباسي لكي يؤدّب أولاده.. وهكذا كان.. إلا أن طبيعتي الشخصين كان لا بد أن تصطدما يوماً ما، ذلك أن المتوكل الذي اختص كل الحقد الأموي والعباسي على أمير المؤمنين علي عليه السلام و ركزه في شخصيته، لم يكن لينسجم مع يعقوب بن السكيت الموالي لأمير المؤمـنين وأولاده، والملتزم بنهجهم. وكانت الأيام بانتظار ساعة الصفر، لتشهد ذلك الصدام.. وكان ذلك اليوم الذي سجل فيه ابن السكيت خلوده، وعار المتوكل. فقد كان جالسا ومعه المتوكل فيما كان أبناء المتوكل (المعتز والمؤيد) يدخلان عليه، سأل المتوكل ابن السكيت: - يا يعقوب: أيهما أحب إليك.. ابناي هذان أم الحسن والحسين؟!.
--> 121 بحار الأنوار 68. 122 تنقيح المقال 3/ 329.